الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

104

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

على يزيد بن معاوية وادخل عليه عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - [ وبنات أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، وكان عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - ] ( 1 ) مقيّدا ( 2 ) مغلولا ، قال يزيد : يا عليّ بن الحسين ، - عليه السّلام - ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . فقال عليّ بن الحسين - عليهما السّلام [ - : كلَّاما ] ( 3 ) نزلت [ هذه الآية فينا ] ( 4 ) ، إنّما نزلت فينا : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ » ( الآية ) فنحن الَّذين لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما أوتينا منها . وفي كتاب مقتل الحسين - عليه السّلام - ( 5 ) لأبي مخنف : أنّ يزيد لمّا نظر إلى عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - قال له : أبوك قطع رحمي وجهل حقّي ونازعني في سلطاني ، ففعل اللَّه به ما رأيت . قال له عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ » ( الآية ) . « لِكَيْلا تَأْسَوْا » ، أي : أثبت وكتب كي لا تحزنوا « عَلى ما فاتَكُمْ » : من نعم الدّنيا . « ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » : بما أعطاكم اللَّه منها ، فإنّ من علم أنّ الكلّ مقدّر هان عليه الأمر . وقرأ ( 6 ) أبو عمرو : « بما أتاكم » من الإتيان ، ليعادل « ما فاتكم » . والمراد به : نفي الأسى المانع عن التّسليم لأمر اللَّه والفرح الموجب للبطر والاختيال ، ولذلك عقّبه بقوله : « واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) » : إذ قلّ من يثبت نفسه حالتي الضّرّاء والسّرّاء . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وقال أبو جعفر الثّاني - عليه السّلام - في قوله : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » : قال : أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : سأل رجل أبي عن ذلك .

--> 1 - من المصدر . 2 - ق : متقيّدا . 3 - ليس في ق . وفي المصدر : كلَّا ما هذه فينا . 4 - ليس في المصدر . 5 - مقتل الحسين - عليه السّلام - / 210 . ولكن قول يزيد : أبوك قطع رحمي ، موجود في 208 مخاطبا لسكينة - عليها السلام - بتفاوت . 6 - أنوار التنزيل 2 / 456 . 7 - تفسير القمّي 2 / 259 - 260 .